السيد محمد باقر الخوانساري

16

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وأبا فراس ، وكان المتنبىّ يشهد له بالتقدّم والتّبريز ، ويتحامى جانبه وإنّما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيّبا له وإجلالا ، لا إغفالا وإخلالا وكان سيف الدّولة يعجب جدّا بمحاسن أبي فراس ، ويميزه بإكرام على سائر قومه ، ويستصحبه في غزواته ، ويستخلفه في أعماله . [ وأبو فراس ينثر الدّر الثّمين في مكاتباته إيّاه ، ويوفّيه حقّ سؤدده ويجمع بين أداتي السّيف والقلم في خدمته ] . وكانت الرّوم قد أسرته في بعض وقائعها وهو جريح قد أصابه سهم ، بقي نصله في فخذه ، ونقلته إلى خرشنة « 1 » ثمّ منها إلى قسطنطنية وذلك في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وفداه سيف الدّولة في سنة خمس وخمسين . وله في الأسر أشعار كثيرة مثبتة في ديوانه ، وكانت مدينة منبج اقطاعا له « 2 » وله القصيدة الميمية الطويلة التي تعرض فيها لمديح آل محمد المعصومين عليهم السلام عن أعدائهم وأوّلها : الامر منهضم والعلم منهزم * وفىء آل رسول اللّه مقتسم « 2 » وقد شرحها في هذه المآت الأواخر بعض فضلاء الحائر الطّاهر وضمنه كثيرا من الآثار العجيبة والاخبار النّوادر ، وينقلها عنه المتاخّرون كما بالبال . ومن شعره أيضا : قد كنت عدّتى الّتى أسطو بها * ويدي إذا اشتدّ الزّمان وساعدى فرميت منك بغير ما امّلته * والمرء يشرق بالزّلال البارد وله : أساء فزادته الإساءة حظوة * حبيب ، على ما كان منه ، حبيب

--> ( 1 ) - خرشنة بفتح أوله ، وتسكين ثانيه وشين معجمة ونون : بلد قرب ملطيه من بلاد الروم « معجم البلدان » ( 1 ) وفيات 1 : 349 و 350 ( 2 ) وفي الديوان : الدين مخترم ، والحق مهتضم . انظر الديوان 255 وفي بعض المواضع الحق مهتضم والدين مخترم .